السيد علي الفاني الأصفهاني
402
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول
فالسريان الإثباتى الّذى هو مقتضي الأصل المحاورى إنّما ارتفع بسبب التقييد بدليل لفظىّ أو قرينة حاليّة وهذا لا ربط له بما وضع له لفظ المطلق ، لا أنّ السّريان الطّبعي الملحوظ بنحو اللّابشرط القسمي في معنى لفظ الرقبة مثلا قد انقلب عمّا هو عليه بذلك فليس معنى لفظ المطلق بعد ذلك قابلا للسّريان الطّبعي أو ملحوظا فيه ذلك حتّى يلزم التّجوّز في لفظ المطلق ، فعدم الإطلاق لذلك لا لانتفاء مقدمات الحكمة كما يظهر من صاحب الكفاية ( قده ) كما أنّ عدم الإطلاق قد يكون لخلل في بعض الأفراد من حيث الفرديّة يوجب قصور المطلق عن شموله ويسمّى في اصطلاحهم بالانصراف ، فالعالم مثلا هو الذي بيده قواعد خاصة لكنّه لا يشمل النّجّار الذي بيده قواعد النّجّارة لخلل في فرديته لذلك عرفا ، فهذا الخلل ربما يكون حال وجود سائر أفراد المطلق ولا يكون حال فقدان أفراده الكاملة كنداوة اليد الحاصلة من مسّ اللّحية في نداوة الوضوء التي هي شرط في المسح ، فانّ نداوة الوضوء لدى العرف تنصرف عن الموجودة في غير اليد إذا كانت موجودة في اليد أيضا أمّا مع فقدانها وانحصارها بما تحصل بمسّ اللّحية مثلا فلا تنصرف عنها ، وكذا المسح بالكفّ في التيمم بالنسبة إلى باطن الكفّ لدى وجوده وبالنسبة إلى ظاهره لدى عدمه ، وربما يكون في وقت دون وقت كما إذا قيل ألبس زيدا فإنه ينصرف إلى اللباس الصوفي أو الوبرى في الشتاء وإلى الكتّانى في الصيف ونعبّر عن هذه الأفراد بالتنزّليّة ، فاختلاف طبقات الافراد يوجب اختلاف التطبيقات في المطلق بلا استلزام تجوّز فيه ولا استيجاب توقف الإطلاق على جرى المقدمات . ثم إنّ كثرة تطبيق المطلق على فرد خاص قد تصل حدّا تصير لفظ المطلق قالبا لذلك الفرد ونعبّر عنه بالوضع التّعيّنى فان صار التطبيق على المطلق مهجورا سمّى منقولا كلفظ الدابة الذي وضع لمطلق ما يدبّ ثم طبّق كثيرا على الحيوان حتّى صار قالبا له وصار الأوّل مهجورا ، وإن لم يصل مهجورا بل يطبّق على كل منهما بالاستقلال سمّى مشتركا لفظيّا كلفظ الصلاة الّذى وضع للدّعاء ثم استعمل كثيرا بين أهل اللّغة في الحضور الخاصّ أي التّخضع للّه تعالى بعمل جارحى أمر به في الشرائع قبل الإسلام وقبل اللغة العربيّة حتّى